جعفر بن البرزنجي
174
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وتهيئة أسباب القرب إليه ، وإضافة رحمته إليه ، وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه ، وينظر إليه ببصيرته ولسانه الذي ينطق به ، فهي أعم من الخلة إذ الخلة هي تخلل العبد في الصفات الإلهية بحيث لا يشذ منها عنه ، فالخلة خاصة والمحبة عامة . واختلفوا في تفضيلها ، فقال جماعة : إن المحبة أفضل ، وقال جماعة : إن الخلة أفضل ، ويؤيد الأول حديث البيهقي في « شعب الإيمان » عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : « اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، وموسى نجيّا ، واتخذني حبيبا ، ثم قال : وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيى » « 1 » أي وعلى غيرهما من الأنبياء والمرسلين . وحديث سلمان عند ابن عساكر قال : هبط جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إن ربك يقول لك إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فاعلم أنى قد اتّخذتك حبيبا ، وما خلقت خلقا أكرم علىّ منك ، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرّفهم كرامتك ومنزلتك عندي ، ولولاك ما خلقت الدنيا » « 2 » . فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كانوا فائزين بمحبة اللّه تعالى إياهم إلا أنهم لم يصلوا درجة محبته إياه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فكل ما لواحد منهم من المزايا من جهة اللّه تعالى مجتمع فيه صلى اللّه عليه وسلم على الوجه الأكمل الأشمل ، فقد اجتمع فيه من المزايا ما تفرق في غيره ، وإن كان التحقيق أن أفضليته صلى اللّه عليه وسلم ليست لمزاياه التي اختص بها وإنما أفضليته بتفضيل من اللّه تعالى . وبما تقرر علم أن مقام المحبة في حق نبينا صلى اللّه عليه وسلم أرقى من مقام الخلة في حق غير نبينا . وقول بعضهم : لا مانع من أن يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل يرد بأنه قد صح في حديث المعراج عن أبي يعلى أنه قال له ربه : « اتخذتك خليلا وحبيبا » فثبت أنه خليل كإبراهيم وزاد كونه حبيبا .
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 331 ) للحكيم الترمذي ، والبيهقي في الشعب وضعفه ، والديلمي ، وابن الجوزي في الموضوعات . ( 2 ) قال الحافظ الشامي في سيرته ( 1 / 94 ) : سنده واه جدا . وقال السيوطي في اللآلئ ( 1 / 141 ) : موضوع .